زكريا القزويني
248
آثار البلاد واخبار العباد
الملك ذلك قال : اسكنوهم جبالها ، فعملوا الفوّارات وأظهروا الماء على رؤوس جبالها ، فقال الملك : اسجنوهم ، فعملوا في السجن الكيميا وقالوا : هذا علم لا نخرجه إلى أحد ! وعملوا مقدار ما يكفيهم مدّة عمرهم ، وأحرقوا كتبهم وانقطع علم الكيميا . وبأرض كرمان في رساتيقها جبال بها أحجار تشتعل بالنار مثل الحطب . وينسب إلى كرمان الشيخ أبو حامد أحمد الكرماني الملقب بأوحد الدين . كان شيخا مباركا صاحب كرامات ، وله تلامذة ، وكان صاحب خلوة يخبر عن المغيبات ، وله أشعار بالعجميّة في الطريقة ، كان صاحب اربل معتقدا به ، بقي عنده مدّة ثمّ تأذّى منه وفارقه وهو يقول : با دل كفتم خدمت شاهي كم كير * جون سر نهاده كلاهي كم كير دل كفت مرا أزين سخن كمتر كو * كردي ودهي وخانقاهي كم كير مات سنة خمس وثلاثين وستمائة ببغداد . كفرطاب بلدة بين حلب والمعرة في بريّة معطشة أعزّ الأشياء عند أهلها الماء ، ذكر أنّهم حفروا ثلاثمائة ذراع لم ينبط لهم ماء ، وليس لها إلّا ما يجمعونه من مياه الأمطار ، وقال سنان الخفاجي : باللّه يا حادي المطايا * بين حناك وأرضايا عرّج على أرض كفرطاب * وحيّها أحسن التّحايا واهد لها الماء فهي ممّن * يفرح بالماء في الهدايا ومن العجب إقامة جمع من العقلاء بأرض هذا شأنها .